عبد الملك الجويني

37

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثمار ناحية متسعة يبعد أن يعمها آفة ، ولايضيق مجال التحصيل فيها ، فالسلم صحيح . وسلك بعض أصحابنا مسلكاً آخر فقيهاً ( 1 ) فقال : كل تعيين يضيِّق المجال ، يفسد السلم ، وإن لم يضيِّق المجالَ ، فالشرط أن يفيد التعيينُ نَوعيَّةً في المذكور ، وهو بمثابة تمر البصرة ، أو تمر ناحية أخرى ، لو قيس به تمر ناحية أخرى . وإن جمعهما الصنف اشتمالاً لا يجمعهما النَّوعية ، وهذا كالمعقلي البصري ، يمتاز عن المعقلي البغدادي لا محالة . وهذا عام في فواكه النواحي . ولعله من الأهوية والتربة ، في مطرد العرف . فما كان كذلك ، صح . وما لم يكن كذلك ، فالتعيين فيه مفسد ؛ فإنه تعيين لا غرض فيه . فخرج أن من أصحابنا من اعتبر في الجواز اتساعَ ( 2 ) المحل ومنهم من اعتبر ذلك ، واعتبر معه غرضَ النوعية . ثم من لم يعتبر غرضَ النوعية ، ففي قوله احتمال عندي ، يجوز أن يتعين رَيْع القطر الذي عينه ، ويجوز أن يقال : الغرض تحصيله أو تحصيل مثله ، ويلغو ذكر التعيين ، كما يلغو تعيين الصاع في وجه إذا كان له أمثال . ومن اعتبر النوعية ، فإذا عينها وبنى العقدَ عليها ، فلو فُرض تمر بغداد مساوياً لتمر البصرة من كل وجه ، فهذا القائل يكتفي به لا محالة ، ويقول : لم يكن الغرض بتعيين الناحية التعيين على الحقيقة ، ولكن الغرض العبارة عن النوع . [ والأوصاف ] ( 3 ) قد لا تصاغ لها عباراتٌ فردة ، وإنما تستبان بالإضافات . هذا تفصيل القول في التعيين المصلح ، والتعيين المفسد . 3481 - ومن أصحابنا من حمل قول الشافعي : " ويكون الموضع معروفاً " على مكان التسليم . والنصوص مترددة في هذا ، والأصحاب مختلفون فيه .

--> ( 1 ) في ( ص ) ، ( ت 2 ) : فقهياً . ( 2 ) في ( ص ) : اتباع ، ( ت 2 ) : اتباع المحل . ( 3 ) ساقطة من الأصل .